Qui êtes-vous ?

Ma photo
Rabat, Morocco
«Ce papillon lui-même, à nos yeux si futile, Qui sait si de son vol l'erreur n'est pas utile? Peut-être, en son essor vif et capricieux, Il hâte en se jouant le grand oeuvre des cieux.» Delille, Trois règnes, VI.

Archives

jeudi 29 juillet 2010

Dounia Benqassem - DICTIONNAIRE DES ARTISTES CONTEMPORAINS DU MAROC

ثريا الحضراوي وفن «الملحون»: زخم كلمات مع بساطة اللحن والأداء

المستقبل - السبت 4 نيسان 2009 - العدد 3267 - ثقافة و فنون - صفحة 21
سحر طه
تعتبر ثريا الحضراوي مطربة مغربية تؤدي التقاليد والتراث المغربي، مثل «الانصرافات الاندلسية» وهي تأخذ فن «الملحون» على جناح صوتها، وتطلقه إلى الآفاق الأرحب من المحلية، فتمنحه حداثة بأدائها الجذاب، الذي استمعنا إليه في اسطوانة «الملحون» التي تتضمن أربع قصائد هي «الجفن»، «للاّغيثة»، «الشمعة» و «زين الصورة».
رغم أن اللهجة المغربية المحلية صعبة الفهم على ابناء المشرق العربي عموماً، لكن مع غناء ثريا وبعض المتابعة للنص المكتوب المرفق بالاسطوانة، تبرز لنا أهمية هذا النمط التقليدي الغني، بكلمات كثيفة ومعاني غزيرة ولحن ثري على بساطته مع إيقاعات خجولة ممتعة قليلة.
وتؤدي الحضراوي القصائد بصوت جَهْوريّ تطغى عليه السمة الروحانية والهدوء وتأمل المتصوف وببساطة في التعبير، مع عزم وقوة في اللفظ وأسر في مخارج الحروف، وقفلات الجملة اللحنية المتقنة، اذ تركز على ايضاح المعنى بشكل لافت، وإبراز احاسيس الشاعر، من دون استعراض.
فنستمع في قصيدة «الجفن» مثلاً، من نظم التهام المدغري، على غزارة شعرية وصور مليئة بالحياة والتساؤلات والمقارنات بين حب الشاعر وحب حبيبه، بين جفن الاول وما يعانيه من نار الحب والدموع وحب الحبيب الذي لم يسح دمعاً، وبين جسد الاول وجسد الثاني وعشق الاول وعشق الثاني وما إلى ذلك من ابيات شعرية تمتد إلى تفاصيل دقيقة في حياة المحبين، تمتد على صفحات، ويأتي إنشادها الغنائي متميزًا في أسلوب إلقائه الذي يسير على لحن بسيط مكرر على أبيات طويلة، ومن ثم يتغير رويداً ويتصاعد حسب تصاعد المشاعر التي تحملها الاشعار، فنعثر على تراث مكتنز يختزل الحياة الاجتماعية والثقافية المغربية وجذورها الأصيلة.
وفي اللهجة العاميّة موسيقى داخلية خاصة ومميزة، ولحن تفرضه طريقة النطق، في معاني ساحرة مستوحاة من مضامين الشعر العربي الفصيح المقفى والمنثور، فيما تبرز مواضيع الملحون بشتى مناحي الحياة الانسانية، من توسلات إلهية، ومدائح نبوية، ووصف الطبيعة، والعشق كما في قصيدة «الجفن»، إلى الهجاء، والرثاء.
تذكر كتب التاريخ إن بواكير فن «الملحون» ظهرت في «العهد الموحدي» خلال القرن السابع الهجري. لكنه عرف في «العصر السعدي» تطورًا مهمًّا وتدريجياً إلى أن استقر على شكله الحالي في نهاية القرن 19، وبدأ بالانتشار بشكل واسع بين العديد من الطبقات، وفي الغالب كان مضمونه ديني الطابع، قبل أن يتناول الطبيعة وغيرها وصولاً إلى الغزل.
ويقال إن تسمية «الملحون» جاءت بسبب عدم احترام الشاعر الذي يكتبه لقواعد الاعراب لكنه يكتبه ملحناً على اساس الضوابط العروضية التي تحتم عليه ان يقول على منوال القصيدة الفصحى.
وبمرور السنين زاد اهتمام المغاربة به، خاصة في فاس وسلا ومكناس ومراكش وتأثر خلال مراحل بعوامل عدة مشكلاً ما يشبه ديوان المغاربة وسجل حضارتهم بكبر معانيه، وعمق أفكاره، وقيمة الفكر في شعره، وتنوع بنائه وبحوره، واتساعه في الزمان والمكان.
وعبر تلك المراحل انتقل أداء «القصيدة الملحونية» من مجرد السرد في المساجد والزوايا، إلى اعتماد اليد في ضبط الإيقاع، ومن ثم بدأت بعض الآلات تستخدم فيه بما يقتضيه التنوع بين الأقسام وأجزائها.
وتؤدي الحضراوي «لا لا غيثة» من نظم ادريس بن علي، وكذلك «زين الصورة» تأليف أحمد الغرابلي و «الشمعة» وهي الشهيرة بين أغنيات فن الملحون المغربي من نظم محمد بن علي ولد رزين وفيها حوار بين الشاعر والشمعة في تفاصيل محبوكة المعاني، غزيرة تحتل صفحات ثلاثا من الكتيب، كما هو حال العديد من هذه الاغنيات الطويلة، وفي مطلع القصيدة:
لله يا الشمعة سلتك ردي لي سآلي واشبيك في الليالي تبكي مدى لك شعيلة
علاش يا الشمعة تبكي ما طالت الليالي واشبيك ياللي تتهيأ لبكا في كل ليلة
ونستمع إلى الات تقليدية مثل الكمنجات والعود وايقاع الدف، حيث التركيز في الاداء اللحني على الصوت لتصبح الموسيقى في خلفية الصوت، ويهدأ العزف على الآلات واثناء الغناء يتم النقرعلى اوتار الكمنجة بدل السحب على اوتارها بالقوس، إذ لا تعلو الموسيقى إلا بعد توقف المغني، فيتسارع عندها الايقاع ويتصاعد اللحن، ويردد الكورس مطلع القصيدة بعد كل مجموعة من الابيات.
يذكر ان فن «الملحون»، يعشقه كل مغربي ويردده في كل المناسبات ويعتبر الحاج أحمد الغرابلي من أكبر شعراء فاس، كتب قصائد عدة في شتى المواضيع وتوفي في مطلع القرن العشرين.